طاهر سليمان حموده

36

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

وتتكرر هذه الاضطرابات التي يقصد بها المماليك النهب والسلب لا سيما طائفة المماليك الجلبان « 1 » . والحقيقة أن كثرة هذه الاضطرابات تدل على فساد هذه المؤسسة العسكرية الحاكمة ، وقد نشأ هذا الفساد لا سيما في طائفة الجلبان بسبب اجتلابهم كبارا في السنّ ، وعدم أخذهم في التربية الإسلامية مأخذ الجد وقلة تعودهم على الانضباط والطاعة والخلق القويم ، ولذلك كثر شغبهم وفسادهم ، وكان ذلك مؤذنا أو مرهصا بنهاية دولة المماليك بأسرها . وقد تعود المماليك الثورة بسبب طلب نفقة البيعة وهي تعني بيعتهم للسلطان الجديد ، ويكاد الحديث عن هذه الثورة يكون أمرا معاد مألوفا عند بداية عهد كل سلطان ، فضلا عن الثورة بسبب تعجل نفقة متأخرة أو نفقة بسبب الخروج إلى القتال أو العودة بعد الانتصار « 2 » . ولقد كانت هذه النفقات تكلف الدولة كثيرا من الأموال فكان السلاطين يصادرون بسببها كثيرا من أموال الأغنياء والأمراء ، وهكذا فلقد ظهرت هذه الطبقة في هذه الفترة - فضلا عما تمتعت به من حظ لم يتح لغيرها - بمظهر الفئة الباغية المفسدة في كثير من الأحيان . أرباب القلم : وإلى جانب طبقة المماليك - وهم حكام البلاد - وجدت جماعة المعممين أو أرباب القلم ، وهذه الطائفة كانت تضم أرباب الوظائف الديوانية والفقهاء والعلماء والأدباء والكتاب ، وقد امتازت هذه الفئة طيلة عصر المماليك بمميزات معينة على الرغم مما تعرض له بعض أفرادها من الامتهان أو الاضطهاد في بعض الأحيان « 3 » . وقد أظهر سلاطين المماليك احترامهم وتبجيلهم لرجال الدين وللمتصوفين ،

--> ( 1 ) هنا أمثلة عديدة لحوادث النهب والسلب والفساد التي أحدثها المماليك ويمكن مراجعة أمثلة لها في بدائع الزهور ج 2 ص 318 ، ج 2 ص 230 ، ج 2 ص 39 ، ج 2 ص 240 ، 241 ، ج 2 ص 247 . ( 2 ) المصدر السابق ج 2 ص 278 ، 279 ، ج 2 ص 257 ، 258 . ( 3 ) ابن إياس : بدائع الزهور ج 2 ص 256 .